قراءة بقلم الاستاذ طالب زعيان ( للعشق جناحان من نار )      لمصلحة من مقاطعة الانتخابات      جمرات في قبضتي      الفنان هاشم حنون .. لوحات تخترق حاجز الموت      موقع "أمازون" يعرض رواية رومانسية لصدام حسين للبيع      الكشف عن تفاصيل رسالة شارون إلى العاهل السعودي السابق      شارون خطط لإسقاط طائرة مدنية في محاولة لاغتيال عرفات      ترشيح 3 آلاف موظف في درجات رفيعة إلى الانتخابات من دون تقديم استقالاتهم      أول زيارة قضائية عالية المستوى الى العراق منذ اكثر من عقد      تقرير: البغدادي هرب من قارة اسيا كاملة      دولة المواطنة بين العراق وكوردستان؟      شاسوار عبدالواحد يصنع الكباب لجمهوره      إذاعة هولندا العالمية ترعى فعالية وتمويل مشاريع المرتبة الأولي هي الأولي من نوعها بحديدة اليمن بعنوان "وسائل التواصل الاجتماعي والشباب"      صالح: بارزاني يمنح ملابختيار مليون دولار رغم أزمة كردستان؟!      مصري ينتقد "صدام وانا ومتلازمة ستوكهولم"     
الفنان هاشم حنون .. لوحات تخترق حاجز الموت
2018-01-26 00:58:08


علي إبراهـيم الدليمي

 يعطي الناقد التشكيلي والفيلسوف الصوفي شاكر حسن آل سعيد، رأيه، بأن: العلاقة بين (الموت والميلاد) تبدو علاقة قراءة أسماء، فالموت والولادة مفهومان تابعان للتنصيص، ومن جانبي ليس هناك موت وولادة، إنهما حالتان متكاملتان، والوجود البشري الذاتي وجود تاريخي، يولد الإنسان الذي يتجاوز الموت مثلما يتجاوز الولادة، هو الذي ينسل من بعده نسلاً.
 في أثناء حرب الثماني سنوات العجاف، التي مرت في العراق، قدم التشكيلي العراقي (المغترب الآن) هاشم حنون (مواليد البصرة 1957)، سلسلة من لوحات زيتية، تناول فيها موضوع (الشهادة/ حصراً).. والموت في الحروب عادة ما يطلق عليه صفة (الشهادة)، أما الموت بالمشاجرة الطبيعية يطلق عليه (قتيل).. فالموت هو فعل واحد (الرحيل/ النهاية) عن الحياة مهما كان عمر الإنسان، تقدم أو تأخر، ولكننا نحن من يضفي عليه الصفة الشمولية، على أية حال، لا أريد هنا أن أخوض في خصوصية الموت وصفاته، بقدر ما أريد أن أتناول تجربة الفنان هاشم حنون، الذي تميز فعلاً بهذا الموضوع المتفرد، في الحركة التشكيلية في العراق، والتي تنتمي لوحاته إلى المدرسة التعبيرية، وهي قريبة الفهم للمتلقي، فضلاً عن إنها تحمل مدلولات رمزية إجتماعية، وشاهد عيان مؤتمن لحقبة زمنية مرة، فضلاً عن انها رسالة إحتجاج إنسانية صارخة ضد الحرب والقتل والدمار.. فإذا كان الغراب أول شاهد عيان على (الموت) وقتل الأخ لأخيه.. فان لوحات هاشم حنون، شهادة ووثيقة حية وأمينة تخاطب أجيال العراقيين عموماً. 
 العديد من الفنانين الأوربيين قد وثقوا تفاصيل الحروب بسلاسل من التخطيطات التي تدين مأساتها، مثلما فعل دافنشي وكويا وهنري مور.. وآخرون، لقد قدم الفنان هاشم حنون، عام 1983، أول لوحة تعبيرية تحت عنوان (زفة الشهيد) الذي يمثل جندي عراقي إستشهد للدفاع عن الوطن، وفي هذا العمل أم الشهيد وهي تزف أبنها بمشهد إحتفالي، ومن عادات العوائل العراقية عموماً عندما (يموت) أحد أولادها وهو (أعزب) خصوصاً، يشيع (بزفة عريس) ترافقها جوق موسيقي ونثر الحلويات والورد على نعشه، وأحياناً تعزز بالزغاريد وهوسات شعبية تمجد به، والموضوع برمته هو من (فلكلور عراقي) متوارث، حتى الآن في تشييع رفات (الشهيد).. كما أستمد الفنان في لوحته مشهد أحتفالي جميل مستلهم من عمل للفنان العراقي يحيى الواسطي، الذي كان يرسم دقائق الحياة والمناسبات في (العصر العباسي) وكذلك مقطع في يسار اللوحة لمجموعة من الإبل، وهي في حالة غضب كما واضح في العمل فضلاً عن الجو الشرقي والصحراوي، وقد أقتني هذا العمل الملحمي ليصبح من ضمن مقتنيات المتحف الوطني للفن الحديث في بغداد، ليخاطب أجيال العراقيين، كما شارك (العمل) بمعرض بينالي الكويت وفاز بجائزة الشراع الذهبي عام ١٩٧٨، وليتواصل بعدها هذا الإستلهام.. وهي سلسلة عن موضوعة الشهيد ليعرضها في معرض شخصي على قاعة الرواق ببغداد عام ١٩٩٠ وكان معرضاً متميزاً وناجح في ذلك الوقت.. والجدير بالذكر أن جميع أعمال هذه السلسلة، تتميز بألوانها الإحتفالية المبهجة والجميلة، وكأن فناننا هاشم حنون يريد أن يخلد الموت، بمشاهد تبقى زاخرة وراسخة في ذهن وضمير الناس جميعاً، وأن يقول لنا الموت هو ليس نهاية.. بقدر ما هو خلاصة حياة إنسان كان موجوداً بيننا.. لنتعلم منه ونتواصل.
 وأغلب هذه الاعمال عرضت بالعاصمة بغداد لتكون ضد فكرة الحرب والقتل والدمار وهي أدانة واضحة لهمجية الحروب التي تقتل الأبرياء والأطفال، فالفنان له أثنان من الإخوة الذين أستشهدوا في أثناء الحرب الثمانيني، وهو لا زال يحمل جراح الحرب حيث أصيب بحادث دهس أثناء إلتحاقه بوحدته العسكرية، وهذا مؤشر إنساني.. أنعكس فيما بعد على تلك المرحلة في أعماله التعبيرية التي بقيت في ذاكرة المشهد التشكيلي العراقي، وكما يقول: (أنا أكثر فنان عراقي رسم عن الشهادة والشهيد).
 الناقد د. عاصم عبد الأمير، قال كلمة الفصل:- "يمثل (هاشم حنون) قطباً مؤثراً في ذاكرة الرسم الثمانيني، وله الشأن مع ثلة من أقرانه في حمل هواجس هذا الجيل، فمع البدايات كشف حنون عن موهبة تعرف وجهتها عبر رسومه التي حملت وتيرة التعبير وتصعيدها، فيما بعد في موازاة تعالي أصوات دفوف الحرب ومن نتائجها الكارثية، بدأت ملامح تعبيرية إبتداء بعمله (الشهيد) عام 1983، هذه اللوحة حاملة لنسقها التراجيدي والمستوحاة من مشهد قوافل ضحايا الحرب..".
الفنان هاشم حنون، خريج في كل من معهد، وكلية الفنون الجميلة/ قسم الرسم، أقام (144) معرضاً شخصياً داخل العراق وخارجه، فضلاً عن مشاركاته الدولية العديدة، حاز على الشهادات والجوائز: ١٩٧٩ جائزة الشراع الذهبي/ بينالي الكويت السادس،١٩٨٧ جائزة فائق حسن الذهبية الأولى بالرسم - معرض الشباب/ العراق، ١٩٨٩ وسام نقابة الفنانين العراقيين مع شهادة تقديرية،١٩٩٠ شهادة تقدير من دولة الإمارات/ الشارقة، ١٩٩٤ وسام المتميزين مع شهادة تقديرية - التجمع الثقافي العراقي،١٩٩٦ جائزة الفنان إسماعيل فتاح الترك الأولى بالرسم/ العراق،١٩٩٨ الجائزة الأولى بالرسم - مهرجان بابل الدولي.




ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2018
top