قراءة بقلم الاستاذ طالب زعيان ( للعشق جناحان من نار )      لمصلحة من مقاطعة الانتخابات      جمرات في قبضتي      الفنان هاشم حنون .. لوحات تخترق حاجز الموت      موقع "أمازون" يعرض رواية رومانسية لصدام حسين للبيع      الكشف عن تفاصيل رسالة شارون إلى العاهل السعودي السابق      شارون خطط لإسقاط طائرة مدنية في محاولة لاغتيال عرفات      ترشيح 3 آلاف موظف في درجات رفيعة إلى الانتخابات من دون تقديم استقالاتهم      أول زيارة قضائية عالية المستوى الى العراق منذ اكثر من عقد      تقرير: البغدادي هرب من قارة اسيا كاملة      دولة المواطنة بين العراق وكوردستان؟      شاسوار عبدالواحد يصنع الكباب لجمهوره      إذاعة هولندا العالمية ترعى فعالية وتمويل مشاريع المرتبة الأولي هي الأولي من نوعها بحديدة اليمن بعنوان "وسائل التواصل الاجتماعي والشباب"      صالح: بارزاني يمنح ملابختيار مليون دولار رغم أزمة كردستان؟!      مصري ينتقد "صدام وانا ومتلازمة ستوكهولم"     
الجيش المصري يحسم الانتخابات
2018-01-24 20:34:12

عبد الباري عطوان

باعتقاله الفريق عنان وتجريمه.. الجيش المصري يحسم نتائج الانتخابات قبل شهرين ويبايع السيسي رئيسا.. كيف اخطأ عنان في فهم دهاليز مؤسسة كان احد ابرز قادتها؟ وهل ساهم ترحيب "الاخوان المسلمين" العلني او المبطن في اجهاض مشروعه؟ وماذا عن ردة فعل الشارع المصري؟
بعد اعتقال الفريق سامي عنان رئيس هيئة اركان الجيش المصري السابق، والتحقيق معه بتهمة التحريض على القوات المسلحة، ومخالفة القانون العسكري وارتكاب جرائم، بات واضحا ان الانتخابات الرئاسية المقررة في شهر آذار المقبل باتت أقرب الى "الاستفتاءات" التي سادت لأكثر من ربع قرن في زمن الرئيس محمد حسني مبارك، وكل من سبقوه في الحكم منذ اطاحة الحكم الملكي.
المؤسسة العسكرية المصرية الحاكم الفعلي لمصر، لا تؤمن بالديمقراطية والانتخاب الشعبي الحر، مثل كل المؤسسات المماثلة الأخرى، فقد أخطأت مرة، وجاءت النتائج صادمه، بفوز الدكتور محمد مرسي، وهزيمة مرشحها المفضل الفريق احمد شفيق، ولهذا لم يبق الرئيس مرسي في الحكم الا عام واحد، كان عاما مليء بالاضطرابات، وانتهى نهاية دموية.
ستة مرشحين فهموا الرسالة ومضمونها جيدا وقرروا الانسحاب من سباق انتخابات الرئاسة او خوضه مبكرا، ابرزهم الفريق احمد شفيق، رئيس الوزراء والمرشح الأسبق للرئاسة، واللواء مراد موافي، مدير المخابرات الحربية السابق، الذي اعتزل السياسة واعتكف في منزله، في توبه نصوح، ثم النائب السابق محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية الذي آثر السلامة، وكان اسرع المنسحبين السيد حمدين صباحي الذي ابتعد عن الأضواء، اما السادس وهو المحامي خالد علي، فما زال يصارع على امل البقاء حتى اللحظة الأخيرة، وانسحابه غير مستبعد، حتى لا يتحول دوره الى دور "الكومبارس" او "المحلل" على غرار ما فعل السيد الصباحي في الانتخابات السابقة، حسب رأي الكثيرين.
الرئيس عبد الفتاح السيسي لن يجد مرشحا يجرؤ على منافسته، ولهذا قد يفوز بـ"التزكية"، او "البيعة" في نهاية المطاف، تماما مثل الأنظمة الخليجية المتحالف معها، وتحت عنوان رئيسي هو الحفاظ على الاستقرار، ومنع انهيار الدولة المصرية، وتجنب ما حدث في سورية وليبيا واليمن من فوضى دموية.
***
المؤسسة العسكرية المصرية باعتقالها للفريق عنان وتجريمه، اكدت مبايعتها للرئيس السيسي رئيسا لفترة ثانية، وربما مدى الحياة، اسوة بكل الرؤساء الذين سبقوه وخرجوا من رحمها، والاستثناء هو الرئيس مرسي، ولم يخرجوا من الحكم الا الى القبر، او حافته، والاستثناء الوحيد كان الرئيس مبارك.
نستغرب كيف عجز الفريق عنان عن فهم استراتيجية هذه المؤسسة وقبضتها القوية على الحكم وهو ابنها، بل واحد ابرز القياديين فيها، بإقدامه على تحديها والترشح في انتخابات الرئاسة ضد رجلها المفضل، أي الرئيس السيسي، اللهم الا اذا حصل على ضوء اخضر في جناح قوي فيها، وهذا غير مستبعد، وقد تكشفه الأيام المقبلة اذا كانت الشائعات حول صراع الاجنحة صحيحة، وهو امر موضع شك.
كثيرون اعتقدوا ان نزول الفريق عنان الى ميدان المنافسة كان واحدا من اثنين، اما انه "مسرحية" جرى اعداد فصولها بعناية فائقة لإضفاء حالة من الحرارة والإثارة على انتخابات الرئاسة التي يتعاطى معها الشارع المصري بفتور ملحوظ، وهؤلاء يؤمنون بنظرية المؤامرة، او ان تكون المؤسسة العسكرية قررت الإطاحة بالرئيس السيسي، واستبداله بالفريق أحد رجال عهد الرئيس مبارك لإعادة الحياة الى العملية الديمقراطية التي فقدت بريقها، واختيار إدارة افضل لإخراج البلاد من ازماتها الاقتصادية والأمنية المتفاقمة.
اعتقال الفريق عنان اكد ان ترشحه لم يكن "مسرحية"، وانما مغامرة غير محسوبة، لم تدم اكثر من ثلاثة أيام، فالرجل تبنى اسلوبا متحديا، واخترق الكثير من الخطوط الحمر عندما تحدث بلغة يفهمها الشارع بحديثه عن الفساد والغلاء الفاحش، والإصلاح الديمقراطي، واحترام حقوق الانسان، واختيار شخصيتين مدنيتين من بينهما الدكتور هشام جنينه، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، المعروف بصلابته ونظافة يده وشراسته في مكافحة الفساد، وتجرأ على مطالبة مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية الوقوف على الحياد، وكأنه يعيش في السويد، وليس في دولة تحكم بقانون الطوارئ، وتعهد بإنقاذ الدولة من الانهيار.
قيادات محسوبة على حركة “الاخوان المسلمين” سارعت بالترحيب بالفريق عنان، ورحبت بترشيحه، واعربت عن استعدادها لدعمه، على امل ان يؤدي فوزه الى مصالحة وطنية، والافراج عن المعتقلين، وتنفيس حالة الاحتقان التي تعيشها البلاد، وذهب الامر بالبعض الى الترويج لنظرية التداول الديمقراطي للسلطة بطريقة سلمية تحت خيمة مؤسسة الجيش، وهذا امر محمود في رأيهم رغم بعض التحفظات هنا وهناك.
لا نعرف ما اذا كان هذا الترحيب الإخواني الذي جاء ليس حبا بالفريق عنان، انما كرها بالمشير السيسي، قد سرع بالإطاحة بالأول، واختصر مدة ترشيحه في أيام معدودة، ولكن الامر المؤكد ان هذا التأييد ساهم بدور صغير او كبير في التحرك السريع الحاسم للمؤسسة العسكرية بإعتقاله، تجنبا للهدف المخفي للحركة في اشعال نار الخلاف في وسط هذه المؤسسة الني أطاحت بحكمهم.
كما اننا لا نعرف أيضا كيف ستكون ردة فعل الشارع المصري تجاه هذه التطورات التي تتوارد فصولها امامه، ولكن ما نعرفه ان أولويات هذا الشعب، مثل معظم الشعوب العربية الأخرى، وبعد سبع سنوات عجاف من المعاناة، لم تعد الديمقراطية والحريات والعدالة الاجتماعية تتربع على قمتها، وبات كل ما يهمه الآن هو كيفية توفير لقمة العيش لأطفاله في ظل الغلاء الفاحش، وارتفاع الأسعار ومعدلات البطالة وانهيار الخدمات العامة.
الحكومة، ومن خلال اعلامها القوي، نجحت في "تخدير" هذا الشعب، عبر إقناعه بأن الاستقرار السياسي والأمني هو الطريق الأقصر لتحسين الاقتصاد وظروفه المعيشية بالتالي، ولهذا عاد الى اللامبالاة، وتحلى بفضيلتي الصبر والتحمل، بعد خيبة امله الكبرى من نتائج ثورته وتبخر كل شعاراتها البراقة والمحقة في الوقت نفسه.
الفريق عنان القى صخرة كبيرة في بركة التعايش والصبر الشعبية المصرية الراكدة مع المعاناة، والغلاء، وشبح الجوع، ولكن ارتدادات صخرته هذه جرى تطويقها ووأدها بسرعة قياسية، ومن قبل زملائه السابقين في المجلس العسكري، الامر الذي يؤكد مدى خطورة خطوته المتحدية هذه، في نظر معارضيه.
***
النظرية المجربة التي ينساها الكثيرون داخل مصر وخارجها، ان الديمقراطية والعسكر مثل الماء والزيت لا يمكن خلطهما معا، فالزيت يظل زيتا، والماء يظل ماء.
الشعب المصري مثل الفيل، بطيء الحركة، وثوراته قليلة ونادرة، ولكنه اذا بدأ في الحركة فانها تتسارع بحيث لا يمكن وقفها، وتحطيم كل شيء امامها، ولا يغيب عن ذهننا ما فعلته ثورة 25 يناير التي اشعل فتيلها (ذكراها السابعة بعد يومين)، واطاحت واحدا من اكثر الانظمة العربية ديكتاتورية، ولكن لا توجد أي مؤشرات توحي بأن هذا الشعب المنهك، بدأ في التململ وبالتالي التحرك.
الرئيس السيسي لم يكن يضرب بالرمل، ويقرأ الفنجان، عندما قال يوم السبت الماضي "انه سيمنع أي فاسد من الاقتراب من كرسي الحكم.. انا عارف الفاسدين مين.. انا عارف انه حرامي وفاسد ولن اسيبه.. مصر اعز واشرف من ان يتولاها فاسدون"، الرئيس السيسي كان يوجه رسالة واضحة الى خصمه الفريق عنان الذي يعتقد انه أولى منه بمنصب رئاسة الجمهورية، ويعرف السيناريو الذي وضعته المؤسسة العسكرية في حالة ترشح هذا الخصم، ولكنه، أي الفريق عنان، لم يفهم او لم يرد ان يفهم هذه الرسالة.
ستة مرشحين انسحبوا، اثنان منهم انتهى بهما الامر خلف القضبان، الفريق عنان والعقيد احمد قنصوة، والباقون قيد الاقامة الجبرية.. فمن يجرؤ على تشريح نفسه بعد اليوم؟ نحن في الانتظار.





ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2018
top