قراءة بقلم الاستاذ طالب زعيان ( للعشق جناحان من نار )      لمصلحة من مقاطعة الانتخابات      جمرات في قبضتي      الفنان هاشم حنون .. لوحات تخترق حاجز الموت      موقع "أمازون" يعرض رواية رومانسية لصدام حسين للبيع      الكشف عن تفاصيل رسالة شارون إلى العاهل السعودي السابق      شارون خطط لإسقاط طائرة مدنية في محاولة لاغتيال عرفات      ترشيح 3 آلاف موظف في درجات رفيعة إلى الانتخابات من دون تقديم استقالاتهم      أول زيارة قضائية عالية المستوى الى العراق منذ اكثر من عقد      تقرير: البغدادي هرب من قارة اسيا كاملة      دولة المواطنة بين العراق وكوردستان؟      شاسوار عبدالواحد يصنع الكباب لجمهوره      إذاعة هولندا العالمية ترعى فعالية وتمويل مشاريع المرتبة الأولي هي الأولي من نوعها بحديدة اليمن بعنوان "وسائل التواصل الاجتماعي والشباب"      صالح: بارزاني يمنح ملابختيار مليون دولار رغم أزمة كردستان؟!      مصري ينتقد "صدام وانا ومتلازمة ستوكهولم"     
دولة المواطنة بين العراق وكوردستان؟
2018-01-18 21:47:05


كفاح محمود كريم    نتيجة بحث الصور عن دولة المواطنة بين العراق وكوردستان؟

      منذ تأسيس المملكة العراقية في منطقة عرفت بالعراق تاريخيا واختلف المؤرخون في تسميتها وأصولها، لكنها رغم تلك الاختلافات احتضنت حضارات وأقوام سادت ثم بادت كما يقول طيب الذكر احمد زكي في مجلته (العربي الكويتية)، وكانت هذه المنطقة لتميزها الجغرافي ووقوعها وسط عقدة مواصلات، تربط معظم القارات أرضا وجوا وبحرا، محط اهتمام وأطماع كثير من الدول والإمبراطوريات وفي مقدمتهم آخر إمبراطوريات الزمن السيئ الذي أنتج كيانات في هذه المنطقة وغيرها من مناطق الشرق الأوسط على حساب شعوبها ومكوناتها وخدمة لمصالحها فقط.

    وكردستان حالها حال عربتان ( الوطن العربي ) راحت ( بالرجلين ) كما يقولون، وتم تمزيقها إلى أربعة أقسام وشقيقتها العربية إلى أكثر من عشرين قسما، حسب أمزجة العرابين ومصالحهم، وبينما أراد المستفيدين أن تكون أقسام عربستان أكثر من عشرين دولة، ضموا أجزاء كوردستان إلى أربعة دول، فما ذكرت كوردستان إلا وعنوان إلحاقها ملتصق بها كما في كوردستان العراق وايران وتركيا وسوريا، وبينما حاول العرب خلال قرن من الزمان إنشاء وطن قومي يضمهم جميعا ليكسروا طوق التجزئة ويلغوا تلك الكيانات التي أنشأها الاستعمار، ذهب الكورد إلى فكرة إنشاء الدولة وضم الأجزاء الأربعة في حلم لا يختلف كثيرا عن الحلم العربي!

    وكما فشل الحلم العربي في إنشاء أي وحدة حتى ولو بين كيانين من كيانات العرب، فشل الكورد أيضا في مشروعهم لتوحيد الأجزاء الأربعة في مشروع واحد، إلا اللهم تلك المشاعر التي تربط الشعوب ببعضها في اللغة والجغرافية والعقائد والعادات، ولذلك نشأت أطروحات أكثر واقعية في الجزء الذي ضمته اتفاقية سايكس بيكو للعراق، حيث المطالبة بحقوق المواطنة ومفرداتها في الثقافة والسياسة والشراكة، إلا أن النظم السياسية المتتالية على حكم العراق لم تنجح بإقامة دولة المواطنة وفشلت بعد ذلك في إقناع الكورد بالتعايش الحر وأجبرتهم تحت الضغط العسكري والأمني والاقتصادي على التعايش ألقسري، مما تسبب في اندلاع الانتفاضات والثورات والحروب التي ما تزال مستعرة حتى الآن بأشكال مختلفة.

    ما حصل في اجتياح القوات العراقية لكركوك وبقية المناطق المستقطعة من كوردستان في 16 أكتوبر 2017م يؤكد استمرار ذات النهج الذي اتبعته كل النظم السياسية العراقية في فرض التعايش القسري على أكثر من خمسة ملايين إنسان ذهبوا في 25 سبتمبر 2017م إلى صناديق الاقتراع ليعبروا عن رأيهم في التعايش مع العراق، فقامت الدنيا ولم تقعد، في بلد يحاول فيه الأمريكان إجراء عملية جراحية لفرض نظام سياسي ديمقراطي غربي على تركيباته الاجتماعية التي وصفها مؤسس مملكته فيصل الأول:

« باعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد تكتلات بشرية خيالية خالية من أي فكرة وطنية، متشبعة بتقاليد وأباطيل دينية، لا تجمع بينهم جامعة، سمّاعون للسوء، ميّالون للفوضى، مستعدون دائماً للانتفاض على أي حكومة كانت».

    ورغم سلسلة الانقلابات الدموية التي بدأتها (ثورة) تموز 1958م وادعت إنها تهدف إلى بناء دولة مواطنة عصرية، تشترك فيها كل المكونات القومية وخاصة الشريكين الأساسيين العرب والكورد، إلا إنها انتهت بمجازر وحروب إبادة اعتقد الكثير إن ذروتها كانت في جرائم الأنفال وحلبجة، لكن الأحداث أثبتت إن ما ذهب إليه ملك العراق الأول كان حقا خلاصة حضارة هذه التركيبات التي ما أن زال عنها حكم القانون حتى ساد نظام النهب والسلب والفرهود، ولعل الخلاصة الأكثر بؤسا لمن لا يزال يعتقد أنها وريثة حضارات عظيمة، تلك المناظر التي شهدها العالم اجمع في (الحواسم) التي بدأت بالمتحف العراقي وانتهت اليوم بعمليات النهب والسلب والحرق لمواطنين في كركوك وطوزخورماتو فقط لأنهم كورد!

    إن ما يجري اليوم من استقطابات مذهبية في تشكيل تكتلات لخوض انتخابات في مجتمع قبلي لا ولاء له إلا للعشيرة والمذهب والعرق، بعد أكثر من اثنتي عشرة سنة من التطبيقات ( الديمقراطية ) الشكلية، والادعاءات بتأسيس دولة مواطنة من خلال شعارات أثبتت أحداث كركوك والمناطق المتنازع عليها، بأنها إكسسوارات لتزيين قباحة السلوك الطائفي والعنصري المتكلس في ذهنية غالبية من يتسلط على حكم البلاد العراقية، هذه الأحداث والاستقطابات الأخيرة اغتالت أي محاولة جدية من التيارات المدنية أو التقدمية لتأسيس هكذا نظام، ودفعت إلى الأمام الخيار الفيدرالي الحقيقي أو الكونفيدرالي لثلاث مكونات أساسية ( كوردستان والسنة والشيعة ) لم ينجح سكان هذه البلاد وقياداتهم في إذابتهم في بوتقة دولة المواطنة طيلة ما يقارب من مائة عام.

أوائل كانون ثاني 2018م





ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2018
top