قراءة بقلم الاستاذ طالب زعيان ( للعشق جناحان من نار )      لمصلحة من مقاطعة الانتخابات      جمرات في قبضتي      الفنان هاشم حنون .. لوحات تخترق حاجز الموت      موقع "أمازون" يعرض رواية رومانسية لصدام حسين للبيع      الكشف عن تفاصيل رسالة شارون إلى العاهل السعودي السابق      شارون خطط لإسقاط طائرة مدنية في محاولة لاغتيال عرفات      ترشيح 3 آلاف موظف في درجات رفيعة إلى الانتخابات من دون تقديم استقالاتهم      أول زيارة قضائية عالية المستوى الى العراق منذ اكثر من عقد      تقرير: البغدادي هرب من قارة اسيا كاملة      دولة المواطنة بين العراق وكوردستان؟      شاسوار عبدالواحد يصنع الكباب لجمهوره      إذاعة هولندا العالمية ترعى فعالية وتمويل مشاريع المرتبة الأولي هي الأولي من نوعها بحديدة اليمن بعنوان "وسائل التواصل الاجتماعي والشباب"      صالح: بارزاني يمنح ملابختيار مليون دولار رغم أزمة كردستان؟!      مصري ينتقد "صدام وانا ومتلازمة ستوكهولم"     
"الغرور هو المخدر الذي يسكن ألم الغباء، فدلائل الغباء ثلاثة,العناد,ألغرور,التشبث بالرأي"
2017-12-03 19:51:23

د. محمد الراوي 

إن أزمة الإنسان الكبرى ومعاناته,أنما هي أزمة أخلاقية قبل أن تكون أي أزمة أخرى... فالتكوين النفسي والمحرك الأخلاقي المنطلق من أعماق الذات,هو الدافع لمعظم سلوك الإنسان,فعندما يكون محتوى الذات الداخلي محتوى سليما ونظيفا,يكون السلوك الخارجي سليما ونظيفا كذلك,وعندما يكون محتوى الذات الباطن سيئا,بالتأكيد سيكون سلوكه سيئا.
فالاخلاق الإنسانية,كريمة كانت أو ذميمة,هي انعكاسات النفس على صاحبها,وفيض نبعها... تشرق وتظلم تبعا لطيبة النفس أو خبثها... أستقامتها أو أنحرافها.
ومن أعظم المفاسد الأخلاقية التي يتعرض لها الأفراد والمجتمعات,الغرور...تضخم الذات, هذه الصفة الذميمة التي تؤثر سلبا على الفرد وعلاقته بالاخرين(وهي ليست حكرا على فئة أو طبقة معينة,ممكن نجدها في إنسان بسيط أو مثقف,أو سياسي أو...أو...,ولكن خطورتها تكمن في عنوان حاملها)وهي نتيجة زيادة ألاعجاب بالنفس,فعندما يرى نفسه مميزا عن غيره في إمتلاك موهبة معينة يزداد ثقة بنفسه وحبا يزيد عن الحد الطبيعي. وهو من أمراض القلب المعنوية يصاب به ضعاف النفوس بأنتفاخ الشخصية وورم الذات الاجوف, فيصاب صاحبه بالنرجسية,عابد ذاته,لايرى في الناس مثيلا له,بسبب الجهل وصغر النفوس "ولا مصيبة أعظم من الجهل"لانه ممكن جدا ان يمارس دور المغرور فجأة في امر او موقف معين فاقدا التوازن على الإطلاق ومائلا إلى التطرف,شعور غريب بالعظمة والكمال, يحاول أثبات مقدرته عن طريق التعالي على الناس, مشهور بمقارنة نفسه بغيره,فيه شيء من الانانية,ثقته فيها أصطناع خارجي (لايوجد أحد مثلي...أنا أفضل من الكل)مبرزا عيوبا في كل من يحيط به,فهو الأعلم والأجمل,وهو دائما على صواب...وللتربية دور كبير في التمادي بذلك الطريق,وأيضا لكل من يتعامل معه من المتزلفين.
مثله مثل ذاك الضفدع الفخور بحجمه الكبير الضخم,ضحك ساخرا عندما سمع اليرقات والحشرات وهي تتحدث عن ثور ضخم سيعيش معهم بجوار الجدول ويصفونه بأنه وحش ضخم وكبير وذيله طويل وقرونه ضخمة,لم يسبق لهم أن رأوا مثله...صرخ باليرقات: هذا الوحش الذي تتحدثون عنه لايمكن أن يكون أكبر مني, وقرونه وذيله لايمكن ان يكونا مخيفين أكثر من لساني الطويل اللزج,وأخرج لسانه وأمسك 
بعشرات من اليرقات يأكلها مرة واحدة...
وعندما مر الثور من أمامه,ضحك ساخرا, قائلا: عن هذا تتحدثون؟ أنا أستطيع أن أكون ضعف حجمه أن أردت ذلك,شاهدوني,فأخذ نفسا كبيرا وظل ينفخ وينفخ حتى أصبح مثل البالون الكبير,وأنتفخت وجنتاه بشدة وأغلقت عيناه من شدة الانتفاخ,ولم يبالي...أستمر ينفخ...وفجأة أنفجر.
نعم قد ينفخ الغرور المرء إلى حد الإمتلاء, لكنه لايرفعه ألى أعلى بأي حال.
والمغرور على العكس تماما من الواثق من نفسه,حيث تجد الثقة فيه,مثل الطيب تنبعث من الداخل انبعاثا,وهي من صلب شخصيته,لا يصنعها أو يتكلفها,لأن ألانسان لايستطيع أن يكون في لحظات واثق ابدا,إنما هي مرحلية تراكمية في بناءه...عبارة عن مشوار يصنعه, يقوم على بناءه لبنة لبنة,فهي آثار نمو تدريجي في هذه ألشخصية...في التربية وطريقتها.
فالواثق لايقارن نفسه بغيره,لأنه راض عن ذاته 
مطمئنا اليها"ينشغل بذاته عن غيره وينشغل بربه عن ذاته"
فالثقة بالنفس,هي حالة توازن نفسي في معرفة الإنسان بذاته وقدراته,يعرف نفسه كما يعرف الصائغ درجات الذهب.يعتقد انه يمارس سلوكا صحيحا,أويتصرف في ذلك الموقف المعين المحدد بطريقة صحيحة,قد تكون 
عالية أو بدرجات أقل,وكلها محمودة,فكلما زادت كان إبداعا...وكلما بلغت الثقة أعلى كلما ازدادت طمأنينة وأصبحت أكثر قدرة على مواجهة مصاعب الحياة ومتطلباتها وهمومها,وهي من العوامل الهامة التي تساعد على استقرار ورقي حياة الإنسان وتطورها,ولكن أذا ما تجاوزت الثقة بالنفس الحد المطلوب والمعقول وأختل التوازن النفسي _ كما أشرنا سابقا_ فأنها تصبح شيء خطير على صاحبها, لأنها في هذه الحالة
ستتحول إلى غرور, خصوصا عندما يحيط نفسه بهالة من الزهو والخيلاء,وجنون بحب الانانية والظهور,فلا يسعده إلا الملق المزيف, 
والثناء الكاذب, فيتعامى آنذاك عن نقائصه وعيوبه,ولايهتم بتهذيب نفسه وتلافي 
نقائصه,لثقة مبالغا فيها وغالبا غير مبررة... الكل يرى عيوبه الاهو...كذاك الضفدع.




ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2018
top