قراءة بقلم الاستاذ طالب زعيان ( للعشق جناحان من نار )      لمصلحة من مقاطعة الانتخابات      جمرات في قبضتي      الفنان هاشم حنون .. لوحات تخترق حاجز الموت      موقع "أمازون" يعرض رواية رومانسية لصدام حسين للبيع      الكشف عن تفاصيل رسالة شارون إلى العاهل السعودي السابق      شارون خطط لإسقاط طائرة مدنية في محاولة لاغتيال عرفات      ترشيح 3 آلاف موظف في درجات رفيعة إلى الانتخابات من دون تقديم استقالاتهم      أول زيارة قضائية عالية المستوى الى العراق منذ اكثر من عقد      تقرير: البغدادي هرب من قارة اسيا كاملة      دولة المواطنة بين العراق وكوردستان؟      شاسوار عبدالواحد يصنع الكباب لجمهوره      إذاعة هولندا العالمية ترعى فعالية وتمويل مشاريع المرتبة الأولي هي الأولي من نوعها بحديدة اليمن بعنوان "وسائل التواصل الاجتماعي والشباب"      صالح: بارزاني يمنح ملابختيار مليون دولار رغم أزمة كردستان؟!      مصري ينتقد "صدام وانا ومتلازمة ستوكهولم"     
ماذا حدث لليمنيين بعد تعويم المشتقات النفطية!!
2017-11-26 02:07:51


يحيى دعبوش
انقضى عَامان على حدث يَعد من أهم الأحداث الاقتصادية التي شهدتها اليمن خلال العَقود الماضية، حيث أقدمت اللجنة الثورية العليا. على تَعويم المشتقات النفطية, لعلاج الخلل المزمن في الموازنة المالية العامة, و التخلص من الاعباء المالية التي كانت الحكومة تدعم بها المشتقات النفطية، وما نتج عن ذلك من تداعيات كان أهمها الارتفاع المتتالي الجنوني لكل الأسعار, ولكن في المقابل حصل استمرار بصرف الرواتب ورفد الموازنات العامة رغم العدوان والحصار.
واتخذ قرار التَعويم مسارة الحقيقي الذي خُطط من أجله, وواجهة اللجنة الثورية العليا, الأمواج الاقتصادية بكل حنكة ومسئولية وطنية عالية, بقيادة المجاهد محمد على الحوثي رئيس اللجنة, وشكلت سد منِيع أمام العدوان الغاشم والحصار الجائر, كان صرفت الرواتب للشمال والجنوب , من أكبر التحديات وصرفت الرواتب مع رفد الموازنات التشغيلية للجهات الحكومية, ودعم الجبهات القتالية التي تخوض مواجهة مع العدوان ومرتزقتهم.
ودخل التعويم المنعطف الخطير وتم تفعيلة الي خدمات التجار, بعد تشكيل حكومة الإنقاذ, التي لم تستطيع فرض هيبتها أو بسط سيطرتها كحكومة, على تجار المشتقات النفطية, وأصبح التاجر يتحكم بمسار المشتقات النفطية دون رقابة أو محاسبة, ولم تتخذ الحكومة أي دراسات كما هو متعارف عليه في المجتمعات الرشيدة, حيث لا بد من دراسة آثار التعويم ومدى تأثيراته الجانبية, عن النتائج المستهدفة، وليس مجرد إطلاق التصريحات الزائفة الناتجة عن عدم إدراك المفاهيم السياسية , وظل الترصد بين طرفين الحكومة لانشغالهم في كشف سوءات بعضهما البعض ولم تولي الحكومة أي اهتمام أو بذل أدني الجهود السياسية لمواجهة طوفان جشع تجار النفط, وأضنت الحكومة تدور حول دائرة مفرغة لا يخرج منها غير الاتهامات الرنانة ضد بعضهم, وأعتبر أعضاء الحكومة بأنهم في معركة فيمها بينهم, لان الحقب الوزارية متساوية والعدد متساوي, وتناسوا بأن خلفهم شعب متواجدون من أجله وليس لتصفية الحسابات والاتهامات فيما بينهم وتركوا العدو الحقيقي يعبث في مقدرات الشعب ويفرض جبروته الظالم على المواطن.
وسنحاول أن نرصد آثار هذا التعويم بعد تسليم السلطة من قبل اللجنة الثورية لحكومة الإنقاذ الذي عرفت فيما بعد باسم "حكومة الاغراق" على المواطن اليمني, الأثر المباشر لتعويم المشتقات بترك المجال مفتوح أمام التجار النفطيين, كان بالطبع ارتفاع فلكي للمواد الغذائية, التي تعتمد اعتماد كلي على المشتقات النفطية بصورة مباشرة, وتدهور القدرة الشرائية له, حيث احتاج المواطن لأكثر من الضعف للنقود لكي يشترى ما كان يشتريه قبل ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وبالتالي حدث خلل كبير في العلاقة بين الدخل المعدوم أساساً والأسعار الخيالية. فقد توقفت المنظومة المالية, الذي كان تربط بين الأجور والأسعار (الرواتب)، وهو ما أدى إلى ما يلي: وقع المواطن اليمني المطحون بين شقى الرحى، عجز الحكومة على معالجة الاقتصاد أو الحد من تصرف تجار النفط وهم يمارسون رفع أسعار السلع البترولية, والتي تؤدي سياساتها إلى خلق أزمات في السلع الأساسية «السكر والأرز الدقيق مثلا»، ومن ناحية أخرى يفرض المنتجون الكبار زيادات مستمرة في أسعار السلع التي يعتاش عليها المواطن، ونتيجة لهذه الضغوط التي يتعرض لها المواطن الفقير، فقد انعكس ذلك على التغيرات في أنماط الاستهلاك، حيث التحول إلى السلع الأقل سعرا وكل حسب قدراته، فهناك من تحول لاستهلاك هياكل الطيور بدلا من شراء دجاجة, ومن يكتفي باليوم على وجبة واحده هو وأفراد اسرته عبارة عن رغيف وشاهي أو ماء إن وجد.
ما ينقص الشعب اليمني سوى حكومة تقدر له هذا الشموخ والعزة في الصمود وتحاول بأن تعالج المشاكل التي تزيد من كاحله أقلها صرف الراتب, والحد من استغلال تجار النفط ورفض الرقابة الصارمة عليهم, إذا صحت الحكومة من الغيبوبة وتسارع بإيجاد الحلول قبل فوات الاوان كون الصمود مهما كان سوف يضعف ويتهالك إذ لم يكون هناك تنشيط للصمود بصرف الراتب وضبط تجار الاسواق السوداء وجعلها بيضاء.
وقد يكون هذا أحد السلوكيات السليمة التي عرفناها نتيجة ضيق ذات اليد. وفي غير المأكل أدى انخفاض القوة الشرائية بتوقف صرف الراتب إلى خفض الاستهلاك من كل السلع والخدمات مثل، الملابس والترفيه ما أدى إلى شيوع حالة من القنوط والكآبة بين اليمنيين، تلاحظها في تكشيرة الوجوه وسرعة الانفعال والرد العنيف على الآخرين فلم نعد نحتمل بعضنا بعضا والحديث الوحيد على لسان الجميع هو كيف يوفر أدنى الاحتياجات في ظل هذا الغلاء الذي لا ينتهي, والعدوان والحصار المفروض على اليمن منذ أكثر من سنتان وعشرة أشهر. ولكن هناك رابط مشترك يتفق عليه غالبية اليمنيين هو الصمود ضد العدوان الغاشم هذا ما يخفف العناء ويرتفع معه المنسوب الوطني داخل روح المواطن اليمني.
مهما طال زمن العدوان الغاشم خارجيا كان أو داخليا أو قصر, فإن المواطن اليمني, سوف ينتصر كونه يمتلك القوة الخارقة في الصمود والتحمل, كيف لا يصمد ويقاوم وهو الذي حٌرم من الكهرباء منذ عامان وانظم لهم الراتب, منذ سنة, والماء حاليا.




ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2018
top