ركاب طائرة شاهدوا صاروخ كيم أثناء عودته من الفضاء!      إلقاء القبض على "المرأة الأكثر إثارة في العالم"!      الحريري يعلن تراجعه عن الاستقالة من منصب رئيس الوزراء اللبناني      قتلى وجرحى بتفجير إرهابي في حي عكرمة بمدينة حمص السورية      موسكو تصف علاقاتها الحالية مع واشنطن بمثابة حرب باردة      سؤال الى رئاسة الوزراء هل تم هذا بموافقتكم : وصول نيجيرفان بارزاني إلی باريس للقاء ماكرون      واشنطن تدرس وقف تسليح وحدات حماية الشعب الكردية السورية      ثبتت براءته بعد سجنه 38 عاما!      مولد النور      تقرير مصور عن الإحتفال السنوي لمنظمة كلنا العراق للتعايش السلمي وسعدون الفرحان يشكر الحاضرين      ماذا حدث لليمنيين بعد تعويم المشتقات النفطية!!      تفوق رياضي فلسطيني يهز الإعلام الإسرائيلي      الداشرمحمد بن سلمان: 95% من المحتجزين يفضلون المصالحات على المحاكمات      السيسي: مصر متأهبة لبناء عدد كبير من المدن      نواب متهمون بإهمال مشروعات القوانين "التي لا تخدم الدعاية الانتخابية"     
قراءة في " سمسار": قصة قصيرة جدا للقاص عبد الله الميالي
2017-11-24 12:12:26

قراءة بقلم: غريبي بوعلام | الجزائر




سِمْسار:"دفنها، نصبَ سَرادق العزاء، ارتدى بدلته السَوْداء، يداهُ تُصافح المُعزِّين، عيناهُ تبحث عن عذراءٍ أخرى، تليق بفستان الزفاف الذي اشتراه صباح اليوم. *عبد الله الميالي ـ العراق"


ـ القراءة: العلاقة بين الرجل و المرأة أو بين الذكر و الأنثى، رغم اتسامها بالشرعية الدينية و القانون المدني، يحدث فيها، في الكثير من الأحيان اضطرابات و اخلالات لا تظهر أثناء الحياة الزوجية،لكنها تطفوا الى السطح بمجرد أن يموت أحد أطراف الزوجية، سواء الرجل أو المرأة، أو ربما يحدث ذلك عند أبغض الحلال.
بعد وفاة الزوجة و ترمل الزوج، قام بواجب الدفن و العزاء، مباشرة فكر في أخرى عذراء وذلك بأن اشترى الفستان الأبيض و هو يرتدي السواد،فهل هذا السلوك طبيعي؟ 
طبعا هذا الرجل من حقه اعادة الزواج، وهو أمر طبيعي، لكنه هل اختار الوقت المناسب لذلك؟ ألم يكن من الأحسن لو صبر قليلا إلى أن يمر بعض الوقت،و لو لبعض الشهور القليلة، و هل هذا السلوك فيه عدم الوفاء للزوجة الأولى؟ و لم يكن بينهم علاقة حب متينة بل جمعهم فقط عقد شرعي تحت سقف واحد لا رحمة و لا ود بينهم ؟ علاقتهم لم تتجاوز الجسد، لا إحساس و لا عاطفة صادقة، لهذا ربما سارع في البحث عن زوجة أخرى مباشرة بعد وفاة الأولى، و ربما في هذا السلوك ترجمة عن شوقه لإمرأة أخرى تغدق عليه الحب و العاطفة الدافئة، أو ربما ذلك الرجل رغب في الزواج مباشرة خوفا على نفسه من الوقوع في الحرام، أو ربما الزوجة الأولى تركت له ذرية صغيرة السن، في حاجة إلى عطف و حنان امرأة، و من جهة أخرى يمكن أن نبرر سلوك ذلك الأرمل بالانتشار الكبير للعنوسة من جهة المرأة، لكن مع ذلك أقول مهما كانت الأسباب و الظروف كان عليه التريث قليلا وفاءا لتلك الزوجة أُم أولاده، وفاءا لتلك العشرة الطويلة تحت سقف الزوجية.
هذه بعض الأسئلة التي شغلت بالي و أنا أقرأ هذا النص الجميل، و ربما هناك أسئلة أخرى وردت على ذهن القارئ، كمثال على ذلك، ماذا لو توفى الزوج تاركا خلفه زوجته بأولاد، هل كانت ستقوم بنفس السلوك؟ علما بأن الأرملة عليها العدة، و هل هذا يعني أن المرأة أكثر وفاءا من الرجل؟ السؤال يبقى مطروحا.
و حسب رأيي الخاص، صاحب النص تعمّد من خلال ذلك السرد القليل اثارة تلك الأسئلة و غيرها في أعماق القارئ، ليشغل باله في البحث عن الأجوبة و الحلول لهذا الاشكال المطروح في القصة، مع محاولة هز عاطفتة، بالتالي ادهاشها من خلال هذا الموضوع الحساس الذي يخاطب الوجدان، و ذلك لنرى وجهة نظر المرأة و الرجل، و من المؤكد أن هناك من الاختلاف الكثير خاصة من ناحية المرأة، هناك الكثير من الأخذ و الرد، و هناك الأبيض و الأسود، و ليس الهدف من النص ايجاد الحلول بقدر ما هو طرح السؤال وراء السؤال، لتشغيل الفكر، و ايثارة العاطفة، و لفت النظر لظاهرة مستفحلة في المجتمع، ظاهرة في حاجة الى عمق التفكير و الادهاش الصادم، و أعتقد أن القاص قد وُفِق في ذلك إلى حدا بعيد، وهنا يكمن جانب من قوة هذا النص و ابداعه.
عنوان النص غير موفق( سمسار ) و لا علاقة له بنص القصة، لأن هذا المصطلح يستعمل في مجال التجارة، و النص يعالج قضية الوفاء و قلته من طرف الزوج لزوجته، لهذا أقترح تغيره بما يخدم الفكرة العامة للقصة، التكثيف موفق لقلة الكلمات في النص، رغم اختزالها تمكنت من الوصول إلى طرح الفكرة العميقة للقصة بكثير من الوضوح دون الوقوع في المباشرة ومتاهة الغموض، الكلمات جاءت متناسقة بحيث شكلت لنا تلك اللوحة الأدبية المدهشة عند تأملها و تفحص معانيها المتراصة كالبنيان الجميل، المفارقة كانت قوية وهي بين الحزن و الفرح، بين لباس الأسود لذلك الأرمل الجديد الذي اشترى ذلك الفستان الأبيض الذي فيه كناية عن رغبته في اعادة الزواج قريب جدا و المأتم في بيته، قوة هذه المفارقة جعلت القصة مدهشة في نهايتها لأن القارئ لم يكن ينتظر مثل ذلك السلوك في يوم دفن بطل القصة لزوجته، و القصة مملوءة بالإيحاءات عما يختلج في جوف الانسان من عواطف مضطربة و مشاعر مكبوتة و عن اختلاف الظاهر عن الباطن، و كيف أن السلوك يمكن أن يفصح عن جوف الانسان، و كما يمكن أن يواريه و يخفيه رغم الظاهر الواضح.







ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2017
top