ركاب طائرة شاهدوا صاروخ كيم أثناء عودته من الفضاء!      إلقاء القبض على "المرأة الأكثر إثارة في العالم"!      الحريري يعلن تراجعه عن الاستقالة من منصب رئيس الوزراء اللبناني      قتلى وجرحى بتفجير إرهابي في حي عكرمة بمدينة حمص السورية      موسكو تصف علاقاتها الحالية مع واشنطن بمثابة حرب باردة      سؤال الى رئاسة الوزراء هل تم هذا بموافقتكم : وصول نيجيرفان بارزاني إلی باريس للقاء ماكرون      واشنطن تدرس وقف تسليح وحدات حماية الشعب الكردية السورية      ثبتت براءته بعد سجنه 38 عاما!      مولد النور      تقرير مصور عن الإحتفال السنوي لمنظمة كلنا العراق للتعايش السلمي وسعدون الفرحان يشكر الحاضرين      ماذا حدث لليمنيين بعد تعويم المشتقات النفطية!!      تفوق رياضي فلسطيني يهز الإعلام الإسرائيلي      الداشرمحمد بن سلمان: 95% من المحتجزين يفضلون المصالحات على المحاكمات      السيسي: مصر متأهبة لبناء عدد كبير من المدن      نواب متهمون بإهمال مشروعات القوانين "التي لا تخدم الدعاية الانتخابية"     
ذكريات مربية ملك ...
2017-11-24 03:16:53


مقال للدكتور سيّار الجَميل ..

الجزء الأول :

في الذكرى الثانية والخمسين لمصرع الملك فيصل الثاني 14 تموز / يوليو 1958 ..
روزاليندا راميريس.. المربيّة الانكليزية لفيصل الثاني ملك العراق .. تحكي قصة ملك صبي حزين وجد عندها الحنان والدفء قبل أن يقتله ضباط جيشه ، ويتشفّى به شعبه !!

" أريد أن اجعل من وطني العراق جنائن معلقة يراها كل العالم ! "
 الملك فيصل الثاني – رحمه الله -
مقدمة
كنت قد نشرت فصلة ذكريات مختزلة منذ سنوات ضمن كتابي : زعماء ومثقفون : ذاكرة مؤرخ ، والذي نشرت فصلاته متسلسلة في مجلة الأسرة العصرية بين 2002 - 2005، وسأعيد نشره قريبا بجزئين أو أكثر .. هنا أعيد نشر هذه ( المقالة ) على صفحة التجمع لمناسبة مرور الذكرى الثانية والخمسين على مصرع المغفور له الملك الشاب فيصل الثاني ، الذي حكم العراق رسميا ودستوريا 1953- 1958 . وأنني إذ اكتب عنه بعض ما توصّلت إليه من سيرته التاريخية ، ليس لأسباب سياسية ، ولكن خدمة للتاريخ المعاصر وللأجيال القادمة ، فلقد كتبت ونشرت عن اغلب الزعماء العراقيين الذين حكموا العراق في القرن العشرين ، ولكنني اكتب عن فيصل الثاني ، هنا أيضا من الناحية الإنسانية ، إذ كنت قد ولدت وترعرعت في عهده الذي يعد عهدا زاهرا وزاخرا بالتقدم والإبداع والاعمار بالرغم من كل المثالب والأخطاء ، مقارنة لما كان عليه العراق من قبل ، أو لما لحق به من بعد ! لا كما أساء إليه خصومه الذين ما زالوا حتى اليوم لا يعترفون بحقائق التاريخ وبعد مرور أكثر من نصف قرن على سقوط ذلك العهد الذي أسموه بالعهد البائد!


إن مصرع الملك فيصل الثاني وعائلته فجر يوم 14 تموز / يوليو 1958 ، سيبقى حدثا تراجيديا يثير الاهتمام والتعاطف معا ، ليس لأنه يمثل نهاية إنسان في ريعان الشباب ، بل لأنه يعّبر عن نهاية تاريخ ومجتمع وثقافة وأسلوب حياة .. وبدأ تاريخ عراقي يختلف تماما عما كان سابقا .. وبالرغم من كل المبررات والمسوغات التي يسوقها كل الذين أيدّوا وما زالوا يؤيدون ما حدث ، فان كل المقربيّن إلى زعيمي الانقلاب عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف ينفون نفيا قاطعا دورهما في اقتراف ذلك القتل ، وان المسؤول الأول والأخير كان النقيب عبد الستار السبع .. في حين تشير الدلائل إلى أن قرار قتل الملك قد اتخذ من قبل قاسم وعارف معا بعد استشارة بعض رؤساء الاحزاب ، إذ تقول إحدى الروايات نقلا عن احد الضباط الأحرار إن احد رؤساء الأحزاب وكان له مكانة عند عبد الكريم قاسم أجاب قاسم بعد سؤاله عن مصير الملك قائلا : كل يوم يذبح ببغداد مائة رأس غنم ، اجعلها مائة وواحد فلن يحدث شيئا !
لقد اصرّ الزعيمان على تنفيذ ذلك بالرغم من نفي عائلتيهما على مسؤوليتهما في قتل الملك ، كما سمعت ذلك بنفسي من كل من الطرفين قبل سنوات ، وقد نشرت كل عائلة قصة ذلك فأخت عبد الكريم لامته لوما شديدا على قتل فيصل ، فسكت واغرورقت عيناه ـ برواية ابن أخيه الصديق الأستاذ طالب حامد قاسم لي قبل سنوات بعد أن سألته عن ذلك ـ ! وزوجة عبد السلام لامت زوجها على فعلته عندما رجع إلى بيته ، فأجابها بالنفي ! وكأنهما لم يكونا بمسؤولين عن اخطر حدث شهده العراق . إنهما قد حكما العراق معا أو على انفراد ، فان صحّت براءتهما من مشروع القتل ، فقد كان باستطاعتهما أن يعلنا ، أو أن يعلن أيا منهما براءته رسميا أمام العالم والتاريخ . لقد تسلمّت رسالة خاصة من احد الأصدقاء المخلصين للمشير الركن عبد السلام عارف ، وكان الأخير يبرّه كثيرا جاء فيها أن الرئيس عبد السلام كان مؤرقا ومتعبا جدا قبل مصرعه بأيام ، وقد اسّر صديقه قائلا بأنه " سيسّلم الحكم إلى احد الزعماء العراقيين العسكريين ، ويذهب مجاورا وتائبا للرسول (ص) في المدينة المنورة ، كي يقضي ما تبقى من حياته هناك ، عسى الله يقبل توبته في الذنب الذي اقترفه فجر يوم 14 تموز / يوليو 1958 بالاشتراك مع عبد الكريم قاسم في قتل فيصل الثاني والعائلة المالكة وكلهم أبرياء .. ويضيف له : إن أرواحهم تلاحقني أينما أكون " . وسواء كانت الرواية برغم سذاجتها ، صحيحة أم غير صحيحة ، فان زعيمي الثورة يتحملان المسؤولية التاريخية في كل ما حدث !

حاجتنا ليس إلى كلمة اعتذار .. بل الى ثقافة اعتذار

هنا أقول متسائلا : ماذا لو بدء العراقيون ثقافة اعتذار .. إنهم سوف لن يرجعوا التاريخ إلى الوراء ، وسوف لن تأخذهم العزة بالإثم إن اعترفوا بأخطاء ارتكبت ، وجّرت على البلاد والعباد كل الويلات . وعليه ، فقد كنت قد طالبت بإنصاف دور الملك فيصل الثاني ـ رحمه الله ـ ، إذ يجمع اغلب العراقيين على براءته ومحبته .. بل وتقديم الاعتذار لهدر دمه وسفحه في بغداد فجر يوم 14 تموز / يوليو 1958 . ولقد علّق أحد العراقيين قائلا : إن مجرّد إنصاف ذلك الدور ، أو تقديم أي اعتذار ، سيعني بالضرورة التشكيك بمشروعية ثورة 14 تموز / يوليو 1958 ، فأجبته قائلا : لا أبدا ، فربما كان التغيير سيحصل من دون سفك دماء ! إن المشكلة ليست بالتغيير ، بل بفورة الدم . إننا لسنا بحاجة إلى كلمة اعتذار ، بل إلى ثقافة اعتذار ، وان هذا أو ذاك سيحصل من قبل العراقيين ، ولكن بعد مرور أكثر من جيل ، وعندما ستعرف الأجيال القادمة حقائق تاريخية أكثر مع ازدياد الوعي التاريخي ، وزوال الخصوم السياسيين الذين ناصبوا العداء لهذا العهد أو ذاك ، وسيقول العراقيون كلمتهم مع توالي الأيام والسنين في كل ما شهده العراق من مآس يندى لها الجبين سواء في عام 1958 أو عام 1959 أو عام 1963 ، وهلم جرّا ، بعيدا عن المزايدات السياسية أو الأحقاد الإيديولوجية ومقاربة من الإدراك والمعرفة والعقل .
نعم ، عندما طالبت العراقيين أن ينصفوا تاريخهم وقت ذاك مقارنة بما كان عليه الحال سابقا وما آل إليه المآل لاحقا ، قامت الدنيا ولم تقعد من قبل خصوم فيصل الثاني ، أو حتى أولئك البعض من المخدوعين الذين لم يعرفوا عنه شيئا ، ولكنهم حملوا على امتداد خمسين سنة مضت ، ثقافة حقد وكراهية ضد ذلك العهد الملكي في العراق الذي كانت له حسناته وسيئاته معا ، فليس ثمة مثالية في التاريخ ، ولكنهم لم ينزهوا حتى هذا الملك الشاب الذي تربى منذ طفولته ملكا على البلاد ، وقد تثقف ثقافة ممتازة ، كما وكان يحمل أخلاقا حميدة قلما يحملها شاب عراقي يتمتع بميزات الملك ، إذ لم يكن فيصل طائشا ، أو أحمقا ، ولم يكن ارعنا أو مغرورا .. وكان العالم كله يتطلع إلى دوره منذ طفولته ، إذ تربى ملكا متواضعا بين الأطفال العراقيين ، ويجمع كل الذين عرفوه انه عشق العراق وأحبه كثيرا ، وكان ينوي أن يجعله في مصاف المجتمعات المتقدمة .. ولكن ما يثير حقا عند العراقيين ، عاطفيا وليس موضوعيا ، وبعد مرور أكثر من نصف قرن على نهايته المفجعة ، أن يتمّ الترحّم على الزعيمين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف عند ذكرهما ، ويحجبوا الرحمة على فيصل الثاني ، علما بأنه كان شهيدا كونه قتل من دون وجه حق! وحتى إن افترضنا أن عهده قد غطس بالسيئات ، فانه كانسان لم يشهد أحد من العراقيين انه قد آذى أحدا ، أو ارتكب معصية معينة ، أو انه كان ملكا فاسدا أو شريرا !


زعماء العراق في رحاب الله

إننا عندما نكتب أو نتكلم في تاريخ كل من حكم العراق في القرن العشرين ، وهم اليوم في رحاب الله ، ينبغي أن تقال كلمة حق وبموضوعية وحيادية تامة عن كل واحد منهم ، وان من يستحق أن يذكر ذكرا جميلا ، يستوجب ذكره عنه ، خصوصا وان هذا الملك لم يستهتر أبدا في حياته ، وكان ملكا دستوريا على الرغم من كل ما يوصم به عهده من صفات غير لائقة على السنة الجيل ( الثوري ) الذي شهد نهايته في 14 تموز 1958 ، وصفق ورقص متطلعا إلى حياة جديدة وحرة وديمقراطية ونيابية ودستورية وتقدمية .. الخ ولكن كل ذلك لم يتحقق في تجارب حكم سياسية عديدة في العراق على امتداد نصف قرن بعد الثورة ، وبالرغم من كل ذلك ، فان الكره لفيصل وعهده لم يزل يكمن في الصدور ، وخصوصا عند الذين كانوا مادة دسمة للاستلاب من قبل مؤدلجات الصراع الدولي .. بل والانكى من ذلك عندما يجيبك احدهم بكل بلاهة : وماذا يعني قتله ؟ الم تذهب الآلاف المؤلفة من العراقيين قتلى وضحايا ؟ من دون أن يدرك هذا ويا للأسف الشديد ، بأن فيصل الثاني لم يكن شخصا عاديا ، بل انه كان رمزا للبلاد .. وان مصرعه قد غيّر تاريخ العراق بجملته ، كما هو حال كل الثورات الدموية في العالم كالثورة الفرنسية والثورة البلشفية وغيرهما ، ولكن لا يمكن مقارنة مصرع فيصل الثاني بمصرع ملك فرنسا لويس السادس عشر عام 1795 ، ولا مقارنته بقيصر روسيا نيقولا الثاني عام 1917 ، فلقد اتجه تاريخ العراق اتجاهات متعددة ومتصارعة بعد العام 1958 اثر ثورة 14 تموز التي تعتبر مفصلا تاريخيا بين زمنين اثنين ، سيحكم التاريخ عليهما بعد مضي أزمان .
دعوني هنا أقدم ما كنت قد سجلته منذ أكثر من ثلاثين سنة من أحاديث نقلتها عن مربية فيصل الثاني ، لنتعرف عليه عن قرب ، وقد وجدت من خلال الحوار الطويل الذي جرى بينها وبيني ، كم كانت تلك المرأة صادقة في كل الذي حكته لي عن فيصل الثاني ، وكانت تحمل إزاء مصرعه ذكرى مؤلمة جدا ، كونه لا يستحق تلك النهاية وذلك المصير على أيدي أبناء شعبه .





ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2017
top