العراق يصرخ : هل من مزيد ؟؟... هل نتركك إلى حيث المنافي يا أيها النابت بين الأشواك!
2017-06-03 03:25:34


أمضغ حزنك يا عراق حجراً ، وألثم وجعك يأساً ، وأبحث عن عكازٍ كي تستطيع مواصلة السير في دروب العتمة ، وتدّرب على إبتلاع الألم جرعةً واحدة كي لا تموت حزناً على أبنائك الشهداء ، فإن قساوة الظروف وأوجاع الزمن وظلمه غذّت الشيطان القابض على نفوس العراقيين ، فأفقدهم صوابهم وأصبحوا معتوهين يقتل أحدهم الآخر دون وازع من ضمير ، وأنشأوا في القتل فلسفة نادرة تميّزهم عن جميع القتلة في أنحاء العالم ، وغدى سلب الأرواح لديهم فضيلة من جملة الفضائل اللاإنسانية التي يتمتعون بها .
 فوق القبور التي ملأت أرضك ترفرف أرواح الشهداء الأبرياء مردّدة مع أشباح الوحشة تراتيل الحزن والأسى ، نائحة على شباب كانوا بالأمس زهرةً ندية بين شفتّي الحياة واليوم أصبحوا جثثاً هامدة في صدر الأرض ، يلتحفون التربة كي تحجبهم عن غدر الأحياء ، وها أنت اليوم يا عراق تنازع الروح ولا تسمع حشرجات صدرك ، وترقص مذبوحاً متململاً قسر إرادتك ، فغصّات قلبك وأوجاعه تتكلم وتنسكب مع الدماء المهدورة معلنة للعالم مأساتك المتمّثلة بالوطنية والجهاد والمقاومة ، تتصاعد تنهيداتك بالتوجع مرةً ، وتنخفض بالغصّات مرةً أخرى .
 هكذا تمر الأعوام المظلمة طامسة بأقدامها حضارتك ولم تبقي من مجدك العظيم غير آثارٍ تئن تحت وطأة الدمار مثيرة تنهيدات الأسى في أعماق صدورنا ، مستّدرة دموع اليأس والأسف من أجفاننا ، لقد أضعف القنوط بصيرتنا فصرنا لا نرى غير أشباح الموت ، وصمَّ اليأس أذاننا فلا نسمع غير طرقات قلوبنا المتوجسة خيفةً من تجار الموت ووكلائه ، ومع كل هذا الموت المتنوع أصبحنا في حيرة من أمرنا ، هل نتركك إلى حيث المنافي يا أيها النابت بين الأشواك ، أم نبقى فيك ونحفر لإنفسنا قبوراً بين تلك الأشواك المحيطة بك ؟ ، فهل ستتعّزى بنا ونحن نتعّذب مثلك ، وهل يتعّزى كسير القلب بالقلب الكسير ؟... تقف مرهق الحواس مكسور الخاطر وكأّنّك تتأهب للموت حتى أبتدأ أسمك بالصراخ وأستحال إلى بكاءٍ ونحيب وستشربه لاحقاً الخطوة القاتلة ليسكن جوف قبورك ...فلك الله يا عراق .





ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


تعليقات حول الموضوع

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
ALL RIGHTS RESERVED 2017
top